ابن عربي
216
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
بني سليم . وحكى سعيد بن عمرو الهذلي : أن أفلح سادنها لما حضرته الوفاة ، دخل عليه أبو لهب ، يعوده وهو حزين ، فقال : ما لي أراك حزينا ؟ قال : أخاف أن تضيع العزى بعدي ، فقال له : لا تحزن ، فأقوم عليها بعدك . فجعل أبو لهب يقول لكل من لقي : إن تظهر العزى كنت قد أخذت عندها يدا ، وإن يظهر محمد على العزى - وما أراده يظهر - فابن أخي ، فأنزل اللّه تعالى ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) . وجاء حسان بن ثابت الأنصاري إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو في المسجد ، فقال : يا رسول اللّه ائذن لي أن أقول ، فإني لا أقول إلا حقا ، فقال : قل ، فأنشأ يقول . شهدت بإذن اللّه أن محمدا * رسول الذي فوق السماوات من عل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد . فقال حسان : وأن أبا يحيى ويحيى كليهما * له عمل في دينه متقبل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد . فقال حسان : وأن الذي عادى اليهود ابن مريم * رسول أتى من عند ذي العرش مرسل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد فقال حسان : وأن أخا الأحقاف إذ يعذلونه * يجاهد في ذات الإله ويعدل فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وأنا أشهد . فقال حسان : وأن التي بالجزع من بطن نخلة « 1 » * ومن دانها فل عن الحق معزل وكان سدنة العزى بنو شيبان بن سليم ، حلفاء بني هاشم ، وكانت قريش وبنو كنانة ، وخزاعة ، وجميع مضر ، تعظمها ، فإذا فرغوا من حجهم وطوافهم بالكعبة ، لم يحلّوا حتى يأتوا العزّى ، فيطوفون بها ويحلّون عندها ، ويعكفون عندها يوما . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 20 ] وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 )
--> ( 1 ) قال سفيان : يعني العزى .